home RSS
اتصل بنا

وسائل عملية لتحقيق أهداف الجلسات التربوية

وسائل عملية لتحقيق أهداف الجلسات التربوية
1103 زائر
09-06-2010
ابو عبدالمجــيد قيقب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد..
بحث
بعنوان(وسائل عملية لتحقيق أهداف الجلسات التربوية(
يتميز هذا البحث انه خلاصة حوارات ونقاشات وتدريبات عمليه تمت بمشاركة مع نخبة من التربويين، ويتميز كذالك انه مجموعة أفكار للموضوع الواحد.
هذه البحث موجه للمربين أو لمن يبتغي أن يخوض المضمار، وأن ينال شرف وراثة النبوة.. تلاوة للآيات وتزكية وتعليما للكتاب والحكمة امتثالا لقول المولى جل وعلا..(( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمه.....))
هذا البحث المثري بالحوارات والمشاركات ليس كلام يقرأ،و ليس ترفا علميا بل هو ومحاولة منهجية ليصبح ميثاق عمل لأسرة فاعلة وإيجابية ورائدة وهو قابل أن يطور ويحسن..
بيد أن منهجنا في التغيير قائم على التربية.. وهو منهج الأنبياء والمرسلين، الذي ارتضاه الله لهم،عليهم جميعا افضل الصلاة والسلام..
وكما نعرف أن التربية هي عمليه تنمية متكاملة لكافة قوى وملكات الفرد، بمختلف الأساليب والطرق، ليكون سعيداً وعضواً صالحاً في مجتمعه، وهي بذلك تشمل جميع جوانب شخصيته: الروحية والعقلية والخلقية والاجتماعية والوجدانية حتى الجمالية والبدنية.
ونحن ننسج على نفس المنوال، ونقتدي بالرهط الكرام من الرسل والدعاة والأئمة المصلحين..إلا أننا لسنا جامدين.. بل نجدد ونطور ونبدع مع احتفاظنا بالأصول والأسس التربوية المستمدة من الكتاب والسنة..
إن هذا البحث دعوة لإحياء لدار الأرقم بن أبي الأرقم..انه نهج ( اجلس بنا نؤمن ساعة) فانبثقت منها: اجلس بنا نتربى ساعة.. اجلس بنا نتعلم ساعة.. اجلس بنا نبدع ساعة.. اجلس بنا نتآخى ساعة.. اجلس بنا ننتج ساعة.. اجلس بنا نخطط ساعة... كل هذه المعاني جمعتها كلمة (الأسرة الرائدة.).. ومنها خرج الدعاة والعلماء والمجتهدين .
إننا ننتظر من هذا المحصن التربوي ( الأسرة ) أن تعود لدورها الرائد وأن تخرج لنا رجال ربانيين، أينما وضعوا أنتجوا وكانوا فتحا للإسلام في هذا الميدان الذي وضعوا فيه..
ولعل هذا البحث يكون خطوة في هذا الاتجاه.. ودفعة قوية للأعلى.. لنسمو سويا نحو المعالي..

مدخل: ( ورشة عمل ) : كانت تتمحور حول الإجابة على هذا السؤال:
في رأيك ما هي أسباب تراجع دور الجلسات التربوية وضعفها؟
وكانت الإجابات كالتالي: من أهم الأسباب التي أدت إلى الضعف التربوي للجلسات:
أولاً: قلة المربين ذوي الكفاءة التربوية، ممن يملكون الروح الزاكية والقلب المطمئن والعلم والفهم الصحيح والفقه الدعوي و الوعي الحركي والهمة العالية في العبادة والدعوة والجهاد واستشعار ثقل المسؤولية وعظم المهمة..
ثانياً: الطرح صار علمي بحت أكثر منه تربوي، وصار السؤال كم قطعنا من المنهج، وليس: كم استفدنا وطبقنا من المنهج، صار الأسلوب تلقيني ممل، وصار المربي أستاذ بالإفادة العلمية فقط لا غير.
ثالثاً: أسرفنا في الجري وراء الكم ونيسنا الكيف.
رابعاً: عدم الاهتمام والدقة في اخذ أدبيات المرحلة من المنهج وقبل أن يستوفي الفرد حقه من التربية، فنتج عن ذلك أنصاف وأثلاث وأرباع المربين، فصرنا عند الميزان لا نزن..
(
وطلحة صوته في الجيش بألف رجل.)
خامساً: اقتصار المربي على أداء دور واحد من الأدوار التي من المفترض أن يؤديها، وهذه الأدوار هي: *شيخ بالتربية الروحية * والد بالرابطة القلبية * أستاذ بالإفادة العلمية *قائد بالحكمة السياسة العملية.. فكان تشوه نتاج العملية التربوية للأسرة.
سادساً: عدم سعي المربي لتطوير نفسه وباستمرار.. فيصل إلى درجة هو يمل والفرد الذي يجلس عنده يمل ويشعر بأنه لا جديد.
سابعاً: انتشار فهم قاصر وغريب: وهو بأن المربي مهمته فقط أن يحافظ على الجلسة الأسبوعية والسير في المنهج مع أهميتها! ولكن من الخطأ أن نظن أن مجرد التعليم والتلقين بحشو الأذهان المختلفة بالمعلومات المقررة يؤدي إلى تربية الرجال ويرتقي بهم إلى الكمال. ثم لا يدري عن الأفراد شيء ولا يتابع أو يعايش ويسأل ويزور ويتحسس أخبار من معه.

**
تعريف الجلسة التربوية :
الجلسة التربوية هي اللبنة الأولى في تكوين الجماعة المسلمة وهي عبارة عن علاقات إيمانية بين مجموعة من الأفراد تقوم على رابطة العقيدة والأخوة. يجتمعون على برنامج تربوي هو أساس التكوين، يسيرها المربي أو المشرف التربوي.
الأصول والقيمة: تضرب الجلسة التربوية بجذورها في عمق السلوك النبوي الشريف، إذ يعتبر النموذج الأرقمي هو التأصيل العملي لها. فضلا عن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواة ابوهريرة" ما اجتمع قوم في يذكرون الله إلا غشيتهم الرحمة ونزلت فيه لسكينة وحفتهم لملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"

وهذه دعوة صريحة وتشويقية منه صلى الله عليه وسلم لكل أبناء الأمة لعقد جلسات يتعلمون فيها دينهم ويتدارسون كلام ربهم ليعبدوه عن علم وبيان، وليعلموا حجم الرسالة التي كلفوا بها.
وكان صلى الله عليه وسلم يمر على عبد الله ابن رواحة وهو جلس في المسجد مع إخوانه يتدارسون دينهم وأمور المسلمين في جلسة تربوية ربانية فيبتسم عليه السلام ويقول: رحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة.
والهدف من الجلسة التربوية هو تخريج مصلحين وليس إصلاح الذوات فحسب، وتعتبر الجلسة البنية الأساس التي لا يجوز بأي حال ن الأحوال التخلي عنها، حتى أن بعض الجماعات الإسلامية فرضت فرضا حتى على قيادتها أن لابد لتخضع للتربية وتكون لها العضوية داخل جلسات تربوية.. إذ هي المعمل الفعال الذي ينتج النوعية النموذجية من الدعاة
كما تعتبر عبادة حقة ووسيلة من وسائل التقرب إلى الله

آداب الجلسة التربوية :

*-
أن يـأتيها الفرد متوضئا وبنية التعبد.
*-
أن يجلس على هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلوسه للعلم والعبادة.
عندما كانت الجلسة تعقد على الأرض كانت النتائج ظاهرة من خلال سلوك الفرد وفكره ومعاملاته وحفاظه على ورد الصيام والقرآن والذكر..لأن الجلوس على الأرض يجعل الفرد قريبا بل لصيقا بأصله وأن الجلوس على الأرض يتيح له تطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسته للعلم كما يحددها العلماء. وليس الحرص على الجلوس على الأرض من باب التشدد والمغالاه أبدا. بل هو من باب الخشونة مع النفس.. وعندما ابتعد الدعاة وطلبت العلم عن مثل هذه المعاني والأسباب، وأخذت تعقد جلساتها على الأرائك الفخمة تراخت وغاب حسن الرفق بالإخوان والحب في الله وحسن الابتسامة في وجه الناس وفقدنا روحانية اللقاء و الجلسات.
*-
أن يكون حديث الجالسين لا جهورا ولا خفوتا.
*-
أن يكون المستمعون على إنصات جيد حتى يفهموا عن المتكلم حديثه.
*-
أن يحافظ الفرد على الوقار وتكون الرقائق والخالصات التربوية هي آخر ما يتفرق عليه وآخر ما يعلق في قلب وأذن الفرد. كما عبر أحدهم كانت الجلسة التربوية تشتغل في قلوبنا وعقولنا حية لا تنطفئ إلى أن تأتي الجلسة الموالية. وكان الفرد إذا زل أو ضعف تذكر الجلسة إقرارا من نفسه بأنها أصل كل خير فيتشوق إليها كلما غاب عنها. وفرق كبير بين أن نقول:" أرحنا بها" .
وأرحنا منها" فيصيرالشوق إليها والتلهف لوصول وقتها يبدأ في تهييئ الأعذار الواهية حتى لا يحضرها. والنتيجة التي نراها طبيعية للتفريط في هذا الأصل الأصيل الذي هو أشبه بمحطة الوقود التي يعود إليها المحارب كلما خلت جعبته من الذخيرة.
ومن أهم أسباب عدم نجاح الجلسات التربوية عدم معرفة الأفراد لقيمتها وبأنها عبادة ومجاهدة مشروعة وهي عبارة عن مجلس تتباهى به الملائكة. وكما روى أبو العالية الرياحي عن أبي بكر رضي الله عنه قال: " تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإنه أضمن للعلم وأثبت في القلب" كما أنها جمع لا يشقى جليسه كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة.
*
ًإذن الهدف الأساسي من الجلسة التربوية ؟( نستطيع أن نقول أن الهدف هو تخريج شخصية ربانية إيجابية تستطيع خدمة دين الله وتحقيق أهداف الجماعة..هذا ما نطلق عليه الهدف الإستراتيجي للجلسة.. )
وينقسم إلى عدة أهداف مرحلية ، هذه الأهداف تختلف من مرحلة لأخرى، وفي نفس الوقت تشارك أشكال تنظيمية أخرى في تحقيق هذه الأهداف.. فكما تعرفون: العملية التربوية عملية تكاملية..إلا أن محضن الجلسة يساهم في تحقيق الجزء الأساسي والأكبر في رحلة البناء التربوي للشخصية الإسلامية الحركية النموذجية..
ولا أبالغ إذا قلت أن أول خطوة لنجاح المربي في أسرته بعد إدراك أهمية مهمته وعظمتها.. هي معرفة أهداف الأسرة.. ليقيس كل خطوة يخطوها مع طلابه قربا أو بعدا من الهدف..
(
رسالة من القلب) أخي المربي .. أنت مستأمن على نفوس وعقول وأرواح.. وستسأل عن هذه الأمانة يوم العرض على الله عز وجل.. أنت الذي تصنع لبنات دولة الخلافة الإسلامية.. فأحسن الصنع وأتقن العمل.. لتكون سببا في بناء دولة إسلامية متينة.. ولا تكون معول هدم من حيث لا تشعر..
اخي المربي الداعية في هذا البحث ستتعرف أكثر على الأهداف التي يجب أن تحققها مع أسرتك.. وعلى العلامات التي ستقود أسرتك نحوها..
ولكن قبل ان نذكر الأهداف دعنا رحل إلى واقع تربوي وظلال آية وحديث ..
(
رحلة في واقع تربويhttp://www.ikhwan.net/vb/images/smilies/smile.gif
لها أحاديث من ذكراك تشغلها ...عن الطعام وتلهيها عن الزاد
يقول الأستاذ حديبي مدني.. في مقال له نشر على الشبكة.
يقول الشيخ الراشد:حدثني أحمد الشيخي قال:كنت حافظا للقرآن منذ أول شبابي ومعلما له وأحافظ على الصلاة، ولكن بعد مصاحبتي للدعاة بعد ثلاثة أشهر قالت لي أمي:يا أحمد هناك سر لا أدريه، لست أحمد الأول ، فماذا جرى لك؟!!..ومن أنت الآن؟!! لما رأت من هديه وسمته الجديد ، وذلك لأننا نعلم الشاب في الأسرة ليس الفكر والحلال والحرام فقط ، بل حتى الأذواق الرفيعة ، وكيف يجلس وكيف يتكلم وكيف يتصرف في كل شأنه ، فأحمد ما كان عاصيا ، بل يفوق كثيرا من الدعاة بحفظه للقرآن ، إلا أن اللمسة الدعوية فعلت ما فعلت ، وغيرت شخصيته جذريا..!!حتى أثار حاله الجديد استغراب أمه.
لها أحاديث من ذكراك تشغلها
عن الطعام وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور تستضيء به
ومن حديثك في أعقابها حادي
إذا اشتكت من كلال السير أو عدها
روح القدوم فتحيا عند ميعاد


واقع
لقد تحولت جلسة الأسرة إلى لقاء روتيني رتيب، غابت فيه المشوقات الروحية، وضعفت فيه قدرة الصلاح الحاسمة، وخمدت حركة أصداء الورع، وخفتت أنوار الإخلاص، وبردت اللوعة وانطفأت الحرقة، ولم نعد نشم رائحة الكبد المشوي والقلب المحترق بهم الدعوة!!
فصار المحضن التربوي نسيجا خشبيا: هيكل بلا روح وخط بلا وضوح!!إلا من رحم ....
ولا شك ان هناك محاضن تربوية نموذجية ..هي التي ينفخ فيها المربي من روحه وتقتات من قلبه و التي شعارهاhttp://www.ikhwan.net/vb/images/smilies/frown.gifانظرونا نقتبس من نوركم،) فيمتص الحال من الحال :فتدمع العين ويرق القلب وتنتعش الروح..!!

(
ألمربي) هو أس الأساس ، والركن الركين:
المربون هم مصانع الرجال والأبطال والعلماء والدعاة وصناع الحياة ، وهم لب وروح وجوهر الحركة..والراحلة المفقودة التي تحمل أثقال السائرين إلى الله إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها..كم من قتيل لإبليس قد أحييوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه!!..شعارهم العملي الدائم:
((
سأظل للإخوان جسرا يعبر...حتى أوسد في التراب وأقبر..!!))
المربون:يحولون النصوص إلى واقع عملي حي شاخص متحرك..ويصوغون من المصحف إنسانا نموذجيا يدب على الأرض..ويجسدون كلمات الشهيد:سيد قطب التي كتبها بدمائه:
إن النصوص وحدها لا تصنع شيئا، وإن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلا ، وإن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكا ،لقد كان هدفه-صلى الله عليه وسلم-أن يصنع رجالا ، لا أن يلقي مواعظ..وأن يصوغ ضمائر لا أن يدبج خطبا ، وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة ، لقد انتصر يوم صاغ من الإسلام شخوصا ، وحول إيمانهم بالإسلام عملا ، وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفا ، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق ، إنما طبعها بالنور على صحائف القلوب ، و صنع منهم قرآنا حيا يدب على الأرض..!!
يقول عنهم الإمام المجدد:إن تاريخ الأمم جميعا إنما هو تاريخ ما ظهر بها من الرجال النابغين الأقوياء النفوس والإرادات . وإن قوة الأمم أو ضعفها إنما يقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوفر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة . وإني أعتقد – والتاريخ يؤيدني – أن الرجل الواحد في وسعه أن يبني أمة إن صحت رجولته.
أيها المربي الحبيب..يا ابن الدعوة .. يا صاحب الرسالة .. يا وريث أولي العزم من الرسل .
إنها الأمانة الثقيلة التي ناءت بحملها السماوات والأرض والجبال وحملتها أنت، فعلمت بذلك أنك لابد أن تكون أقوى من السماوات والأرض والجبال!! فهذه الأمانة لن يحملها ضعيف متخاذل ، ولا كسول متراخ ولن يصلح لها إلا الجد والقوة، وهذه هي لغة القرآن .. ألم تسمع : ﴿ يا يحيى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً* وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا* وَبَرًّا بِوَلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً* وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً ﴾
أما وقد سمعت، فانزع عنك ما نسجته غفلتك من دثار وشعار، واقتل على الفور كل مبرِّرات التخلف والأعذار.
اعرف قدر نفسك .. وموضع قدمك ..
يا مقتفي الأثر الرائع .. أثر محمد وصحبه:
أنت لابس لأمته في معركته مع الباطل
أنت خليفته في دعوته
أنت راقي منبره لتعظ الأمة من ورائه
أنت وارث رسالته
يا من تسلَّم الراية منه قبل أن تسقط .. هل سقطت منك الراية؟!
يا من حمل شعلة الهداية من يده لتنير بها الوجود .. هل انطفأت بين يديك الشعلة؟!
قم فما يُعهد من صاحب رسالة نوم .. قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك .. قم للجهد والنصب والكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم والراحة..
وكان هذا النداء الذي تتردَّد أصداؤه بيننا إلى اليوم إيذانا بشحذ العزائم، وتوديعا لأوقات النوم والراحة، والتلفف بأثواب الهجوع ، وكان إشعارا بالجد الذي يصنع الحدث ويرميه في حجر أعدائه ليتفاعلوا معه، لا أن ينتظر كيد العدو ليتفاعل هو معه.
صاحب الرسالة يا دعاة يسبق الحدث لا ينتظره حتى يقع، ويسابق الزمن خوف الفوت، متوثباً إلى غايته النبيلة وهدفه السامي، وصوته الهادر يبايع نبيه موقِّعا معه عقد البذل والاستشهاد صائحا
نبي الهدى قد جفونا الكرى ... وعِفنا الشهي من المطعم
نهضنا إلى الله نجلو السرى ... بروعة قرآنه المنزل
تالله اخواني الداعاة لقد ذهبتم بشرف الدنيا والآخرة (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا وقال إنني من المسلمين.)
أيها المربي الحبيب..أيتها المربية الفاضلة:
قلي بربك ما الذي سبق منك حتى خصك؟!! نعمة أن تكون داعية..مربي!!وان تكون حامل هذه الدعوة.
فعن زبدة أخت بشر بن الحارث قالت:دخل بشر علي ليلة من الليالي ، فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارجها، وبقي كذلك يتفكر حتى أصبح!..فلما أصبح قلت له:في ماذا تفكرت طول الليلة؟!
قال:تفكرت في بشر النصراني وبشر اليهودي وبشر المجوسي ونفسي واسم بشر..فقلت:ما الذي سبق منك حتى خصك؟!..فتفكرت في تفضله علي أن جعلني من خاصته وألبسني لباس أحبائه..!! ..
******
في ظلال آية من القرآن الكريم :
-
قال تعالىhttp://www.ikhwan.net/vb/images/smilies/frown.gifواصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا...!!)
إنه الصبر الدائم..فالنفس ملولة والمواظبة على لقاء الأسرة تحتاج إلى قوة وصبر..إنها الجنة!!ثمنها ليس برخيص بل المحافظة الدائمة..وليس مجرد عمل يوم أو يومين أو شهر أو شهرين!!..
الصبر عند مواسم الجزر:الشيطان يتحين لحظات الفتور عند العبد..ولن يجرؤ على مواجهة جيش قلبك عند اشتداد هجمة الإيمان عليه ، بل يتربص حتى تحين استراحة مقاتل...أو أيام الفتن..فيبدأ الانقضاض عليك ،ومن صبر عند مواسم الفتور والفتن ونوبات ضعف الإيمان ، كان أجر صبره هو الأعلى وإيمانه الأقوى..وكان في ذلك دلالة على قوة قلبه ولو في لحظات ضعفه،ومجاهدته لنفسه حتى عند أوقات فتوره!
وقال تعالى (-وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا شهودا عليكم إذ تفيضون فيه..)
فلقاء الأسرة عمل مبارك..يتم تحت الأضواء النورانية الكاشفة..والرقابة الربانية الحانية!..
وقال(وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى..)
!.
انها.الحركة بالدعوة..والسعي الدائب الدائم..والمبادرة والفورية والإيجابية!..
واسمع الى قوله جل وعلى(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال:إنني من المسلمين..)
ليس هناك مقام أعلى وأرقى من مقام الدعوة والربانية..!! و هل هناك صلاح وإصلاح أفضل من لقاء المؤمنين...ومجالس:تعال بنا نؤمن ساعة!.. قال تعالى
(
والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين..)
وقال (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون.).فالربانية:تعليم وتعلم ودراسة وذكر..وكل هذا يتم داخل الأسرة والمحضن التربوي..
في ظلال السنة:
1-
وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله في من عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه-رواه مسلم بهذا اللفظ ....هذا الحديث يجسده لقاء الأسرة..فينال أفرادها:السكينة والرحمة وحضور الملائكة وذكر الله..!
-
هم القوم لا يشقى بهم جليسهم..أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم..فهذا الكلب يدخل الجنة بصحبة أهل الكهف..فيحشر المرء يوم القيامة مع من أحب...ومن كثر سواد قوم حشر معهم!!..
-..
لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة..فالذي يحضر لقاء الأسرة:ينال النور والبركة والتوفيق..!
-
إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض ليصلون على معلمي الناس الخير...فالكون كله من الذرة إلى المجرة يحتفي ويهش ويبش ويفرح بلقاء المؤمنين!..
5-..
فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة..حسنات كثيرة بالمتتاليات الهندسية..إلى يوم القيامة!!
الاهتمام بأمر الأمة المر والعمل لتغييرة:
..
لما استولى الأسبان على أشبيلية هال-صوت الناقوس وخرس الآذان-أبا الحسن علي بن جابر الدباج اللخمي..فمازال يتأسف ويضطرب إلى أن قضى نحبه بعد أيام رحمه الله،وقد عاش ثمانين سنة.
وإن كان نصيب أبا الحسن من هزيمة المسلمين وانكسار الأمة هو الألم والحسرة القاتلة، إلا أن الإمام البنا تجاوزهما إلى العمل والحركة، نعم كان يبكي الليالي الطوال..لكنها الدموع التي تحولت إلى طاقة عمل هائلة..حتى أثمرت جهوده نشر دعوته في أرجاء الأرض..من الصين حيث الحكم الشيوعي الحاقد..إلى أمريكا حيث الاستدمار المارد ..ووصولا إلى أدغال إفريقيا وأطراف روسيا..
يقول الإمام الشهيد وهو يصف تفكره المثمر النافع:
ليس يعلم إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض أحوال الأمة وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها..ونحلل العلل والأدواء..ونفكر في العلاج وحسم الداء..ويفيض بنا التفكر إلى حد البكاء..!!
كثرة من مسلمي اليوم تطاولوا في بنيان القول،حتى غدت أقوالهم قصورا شامخات..بينما أقوالهم أنقاض وحطام..لا ترى فيها عوجا ولا أمتا..وكم ناصرنا إخواننا بالثرثرة والزفرات وبكائيات اللسان!نبني من الأقوال قصرا شامخا والفعل دون الشامخات ركام!..
..
إلا مجالس الأسر التي عايشت آلام غزة –قولا وعاطفة وعملا-وخصصت فقرة دائمة لرصد أحوال الأمة من فلسطين إلى دارفور..
أيها الأحباب:نقطة عملية:لابد من مراجعة جادة –على ضوء هذه المشوقات-لعلاقتنا الباردة
الخامدة الهامدة للجلسات التربوية ونعود إليها وكلنا شوق وحب وحرقة ولوعة ومسارعة وإيجابية وفورية..!!..

   طباعة 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
القائمة الرئيسية
جديد صوتيات تربوية
جديد خلاصات
كتاب نهاية التسويق الذي نعرفه
تحميل