home RSS
اتصل بنا

تأملات في الفيس بوك

تأملات في الفيس بوك
382 زائر
02-08-2010
طه بافضل

التواصل والتعارف والتقارب بين بني البشر سمة مهمة لاستمرار فاعلية الحياة، والإحساس بالوجود من حولنا، ودفعاً لمظاهر الكآبة والتذمر التي لا تصنع شيئاً غير مظاهر سلبية في حياة الناس فإذا أحسن استخدام هذه السمة واستغلت الاستغلال الأمثل، كانت بحق هي الجسر الممتد إلى الآخرين، والأقربون منهم أولى وأحرى للوصول إليهم .

اليوم وفي عالم متشابك ومتقارب في آن واحد، أصبحت وسائل التواصل والتعارف والتقارب أكثر من أن تُحصى، تذهلك حينما تتأمل غزارة مادتها وهيمنتها على حياة الناس، هي تدعو الآخرين أن يقربوا ويتقاربوا، ويلتحم بعضهم ببعض، وإن اختلفت أجناسهم وألوانهم وحتى معتقداتهم..

النجاح في جمع الملايين اليوم في ميدان واحد هو نجاح ليس بالأمر السهل أو الهيّن، بل هو عملية خطيرة تحتاج إلى تأمّل، ولعلي في هذه الوقفة أشرككم معي ـ معاشر القراء ـ لننظر مدى الإنجاز الذي حققه موقع إلكتروني للتواصل بين الناس يُعرف باسم (الفيس بوك Face book )؛ فـ"بعد مرور ست سنوات على تأسيسه، سيصل عدد مستخدمي موقع الشبكة الاجتماعية (الفيس بوك) إلى (500) مليون هذا الأسبوع، ويدعم هذا الموقع وضعه باعتباره الأكثر شهرة في تاريخ الإنترنت، إلى جانب موقع (غوغل)، وإن لم يكن أكثرها تأثيراً.

قصة البداية أن الشركة بدأت بمشروع برنامج تواصل للطالب الجامعي (مارك جوكربيرغ) الذي صمم الموقع على غرار 'المواقع الشخصية' التي تستخدمها المدارس والكليات لتمكين الطلاب من معرفة زملائهم.

وقد أوقعه أول مشروع له في مشكلة مع السلطات في جامعة رابطة اللبلاب (مجموعة من ثماني جامعات أمريكية عريقة) بعدما اخترق موقع الكلية للحصول على صور الطلاب، إلاّ أن السلطات تصرفت بعقلانية، وأسقطت الاتهامات الموجهة ضد (جوكربيرغ)، بعدما أصبح واضحاً أن الشاب في سبيله إلى تغيير العالم.

وعندما تأسس الموقع في فبراير عام 2004 كان (الفيس بوك) في البداية قاصراً على طلاب جامعة هارفارد، ثم اتسع إلى جامعات ستانفورد وكولومبيا وييل، ثم إلى كليات أخرى في بوسطن، ثم تدريجياً إلى جميع الكليات في الولايات المتحدة.

وكان انتشار الموقع دليلاً واضحاً على النمو الفيروسي له، فقد استغرق الأمر ثلاث سنوات لتجميع أول مئة مليون مستخدم، وبعدها (225) يوماً فقط لاجتذاب المئة مليون مستخدم الثانية، ثم تخطّى (الفيس بوك) حاجز الـ(300) مليون في (160) يوماً أخرى، وحقق أسرع معدل نمو له عندما وصل إلى (400) مليون مستخدم خلال (143) يوماً أخرى، حيث كان يسجل حوالي (700) ألف عضو جديد يومياً".

وبعيداً عن النظرة التشاؤمية التي تغلف أذهان البعض في النظر إلى أعمال الآخرين؛ يجدر بنا أن نتأمل أوضاعنا المزرية التي تحدثنا عن قطيعة مفتعلة لمعاني التواصل والتعارف التي أمرنا بها ربنا سبحانه، وهو الذي أرسل نبيه وخاتم رسله رسولاً ليس للعرب فحسب، بل للعالمين من الإنس والجن؛ فهي رسالة تواصل وتعارف بين الشعوب وتقارب ودعوة إلى منهج قويم مبني على قيم نبيلة ومبادئ سامية، لو علمها من لم يتذوق حلاوتها لفرح بها، ولسعى أن يلج إلى أفيائها .

كم نحن بحاجة ماسة إلى تصفية المخيلة والقلب من التشاحن والتحاقد والتباغض!! وأن نستفيد من تجربة (الفيس بوك) معاني راقية، وعلاقات متينة، وجسوراً من التواصل للقريب قبل البعيد، وعدم الاستسلام للنزعات الحزبية والمناطقية والفئوية التي أفلحت في نقض عرى الأخوة بين شرائح المجتمع.

فلتتحرر النخب المثقفة من داء القطيعة السيئ الذي ينخر في العقول والقلوب ليضع النتيجة سيئة لكل محب وتوّاق لتقدم المجتمع ونمائه ونهضته، ولكنه إيجابية عند كل من يتشوق إلى هزيمة مضاعفة تصيبنا في مقتل، فهل نحن فاعلون؟

   طباعة 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
القائمة الرئيسية
جديد صوتيات تربوية
جديد خلاصات
كتاب نهاية التسويق الذي نعرفه
تحميل