home RSS
اتصل بنا

وللهزيمة رأي

وللهزيمة رأي
142 زائر
18-07-2011
غير معروف
طارق الجعبري

وللهزيمة رأي

خاطرة لحظة فشل

بقلم طارق عبد الفتاح الجعبري

الهزيمة رمز مقابل للنصر ووجه آخر للصراع ، وليس بالضرورة أن تكون الهزيمة إملاء للنصر أو قدر على يد أهل النصر ،فللهزيمة بذور بداخلها وعوامل تحتويها وأسباب لنتائج تؤديها ،فمعاول الهدم الداخلي وخناجر الهزيمة الطاعنة من الداخل كثيرا ما تودي إلى مهاوي الردى وما العامل الخارجي حينها إلا كدودة الأرض التي أكلت لسيدنا سليمان منسأته ،وما هي إلا القشة التي لا وزن لها والتي قصمت ظهر البعير الجبار.

لماذا حكم عليّ أن أقف كثيرا بجانب الهزيمة ، ولماذا هذه المودة والوئام المفروض عليّ في كثير من الاحيان ، يحيّرني سؤال دائم الدوران في نفسي ،هل قدّر لي أن أكون منظّرا للهزيمة ولسان حال المنهزمين وقلم الطائفة المغلوب على أمرها .

سوف هنا استجمع قواي، واقذفها لهيبا وصوتا مدويا ،كثيرا ما حالفني السقوط والفشل ،مرات ومرات تلقتني الهزيمة بأحضانها ،فهل رضعت لبنها ، ولماذا هي ما زالت معي طفولة وشبابا وما قدرت على الفطام بعد ، فلننسى حينا مجدا قد واكبته أو نصرا قد عهدته بفضل من الله هنا أو هناك ، ولنضع الأمر في نصابه ولنعمل على إحاطته ونستوفي أمرنا ، وقد نعلم آن هذا الأمر لا يعجب الكثيرين وان اضطر البعض للاعتراف بشيء من الخطأ سرعان ما يحيلها حسنة من حسناته التي لا تعد ولا تحصى ، ويضيفها إلى حسابه الذي يتعب نفسه في تحوير الكلام واصطناع الأحداث ونسيان جوانب خاصة به واختلاق أحداث أخرى حتى يبرز وبكل تواضع انتصاراته وانجازاته ،فحسبنا الله ونعم الوكيل ، فان فات البعض شجاعة في مواجهة الآخرين فلا يفوته وقفة شجاعة مع النفس ولحظة صدق يُطلع قلبه على حقيقة أمره ،مع التأكيد أن الطريق يبدأ بقول الحق والرسوخ في ترك المداهنة وعدم الخشية في الله لومة لائم .

يخوض البعض منا مجالات كثيرة في حياته ،ويخطو خطوات وتعتريه عقبات وتقف في وجهه إشكالات فما يكاد يخرج منها منتصرا ،أو حتى يرى نور أمل قد يكون في وضع أفضل،فما يزال يتجرّع فشل أو الم سقوط ، ويعتقد انه ما يجيد شيئا في حياته ، فان ولج إحدى تحديات الحياة كان حتمه رغم انفه ، لا يحسن قول حديث أو إدارة نقاش أو حتى طرح رأي ،لا تعرف المهارات عنه شيء وليس للهوايات منه نصيب ولا في العمل شكر على نجاح أو منصب قريب ، ويحاول أن يكن وهنا وهناك ، يلعب حينا ويتكلم حينا ،هنا خطوة وهناك أخرى ، ذاك ميدان وتلك حلبة ينزلها ،وبعدها يرى انه ما أتقن فنّ خاضه وما تمرّس ميدان حسب نفسه فيه فارس الفرسان .

كل ميسّر لما خلق له ، ويميز الله الأنفس لما تصلح لها ،وتهوى النفس مجالا تتميز به وترى حالها أحسن حال، ويشهد لها الناس، والبنان يكون عليها شهيدا ، أيّنا لا يحب أن يكون له من النصر نصيب، وان يتحالف مع النجاح ولو في اهون وضع او أضعفه .

أتذكر لقد كنت كثيرا في ميادين تتقنّع بأقنعة الظل ،صورة لمنكسري القلوب ،حتى أنني حينا من الوقت اعتقدت نفسي جسدا خاويا أو هيكلا عاريا ، واقسى واشد من ذلك خلتها نفسي هزيمة سكنت جسدي ، وكأني هزيمة تدب على ارض بسقوط يتلوه سقوط .

لربما حانت إعادة الصياغة ، ودق ناقوس التمرد ،فكيف الطريق ومن أين نبدأها ، هي الخطوة التي ستعلو الألف ميل وتطوي بُعده وتُنذره بالقضاء والفناء .أتعبتني نفس سيوفها مُصلتة في وجهي ورماحها مشرعة على صدري وخناجرها مغروسة في أصل قلبي ،صراخها دائم وان لم تسمعها أذناي ، كثيرة الجلبة وان بدا الجسد ساكنا ،عميقة الجروح وان رآني البعض متعافيا .

وعودا على الهزيمة ،هي حال قد يرضي البعض لما فيه من عبر وتنكيس للكبر والغرور وارتجاع للحق ،وهي محطة يُتزود بها زادا لا يعرفه المنتصرون ،والهزيمة شراب قد يُدمن احدهم تجرّعه رغم مرارته ،ولكن الضعف والخواء في الإرادة مكنت هذه المرارة من الاستمرار.

هي قدرٌ يحيل الضعيف لله متضرعا ويديل الضعف على القوة فيقع القوي مغشيا فإذا هو زاهق ،وهي عجلة دائمة الدوران فلا تبقي المتعلّقين فيها على حال ،هلامية الشكل تصنع منها ما شاءت إرادتك إذا أرادت.

وجهة نظر تلك الهزيمة التي تصرع أحيانا،وجيهة في طرحها موضوعية في وجودها ،فهي الوجه الآخر لنا، وتوأم الليل الداهم الذي لا يترك للضعيف مثلنا سوى أن يكون بين المنهزمين مكثّرا سوادهم ومسوّدا كثرتهم لكنها _ الهزيمة _ ليست بالوجيهة ولا الواقعية أو الموضوعية بمكان إن تناست أسبابها وظروفها ،إن تناسينا ما عندنا وبدأنا نعد ما للآخرين من ميزات مكّنتهم من دحرنا ،فساعتها ارجع من هنا من قلبك من إرادتك من روحك من الخواء الذي بين جنبيك ، من الضيق الذي في صدرك والضحالة في فكرك والضعف في مروءتك ،هناك هناك بيت القصيد ومربط فرسك .

وفي النهاية قد اقبل حينا أن أجول بين جموع المنهزمين وأواسيهم مآسيهم واسطر معانيهم وانظر لحالهم وأقدم للناس

نظرياتهم ، فجدير بالهزيمة يوما أن يكون لها وجهة نظر معتبرة ومقدّمة على أصحاب النصر، وجدير بالمنهزمين حينا أن يكونوا أهلا للاحترام والتقدير ،لان من بينهم مستضعفي الأرض ،المغلوب على أمرهم لكن نصرهم مناط في اللحظة التي يُخرجون من بين ضلوعهم جنود النصر وعوامل التمكين وأهل السداد والرشاد ،فعندكم الزاد إن شئتم للنصر معاد .





   طباعة 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
القائمة الرئيسية
جديد صوتيات تربوية
جديد خلاصات
كتاب نهاية التسويق الذي نعرفه
تحميل